ابن خالوية الهمذاني

144

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَقَدْ هَدانِ « 1 » . يقرأ بالإمالة ، والتفخيم . فالحجة لمن أمال : أنه في الأصل من ذوات الياء ، وذوات الياء معرضة للإمالة ، فلما اتصلت به الكناية بقّاه على أصله الذي كان له . والحجة لمن فخم أنه أتى بالكلمة على الأصل ولم يلتفت إلى الفرع . قوله تعالى : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ « 2 » . يقرأ بالتنوين ، والإضافة . فالحجة لمن نوّن : أنه نوى التقديم والتأخير فكأنّه قال : نرفع من نشاء درجات فيكون ( من ) في موضع نصب . ودرجات منصوبة على أحد أربعة أوجه : إما مفعولا ثانيا ، وإما بدلا ، وإما حالا ، وإمّا تمييزا . والحجة لمن أضاف : أنه أوقع الفعل على ( درجات ) فنصبها وأضافها إلى « من » فخفضه بالإضافة ، وخزل التنوين للإضافة ، و « نشاء » صلة ل « من » . قوله تعالى : وَالْيَسَعَ « 3 » . يقرأ بإسكان اللام وتخفيفها ، وبفتحها وتشديدها . فالحجة لمن أسكن أن الاسم كان قبل دخول اللام عليه ( يسع ) ثم دخلت عليه الألف واللام فشاكل من الأسماء قول العرب ( اليحمد ) اسم قبيلة « 4 » ( واليرمع ) اسم حجارة براقة « 5 » فدخولها على ذلك عند الكوفيين للمدح والتعظيم . وأنشدوا : وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا . . . شديدا بأحناء الخلافة كاهله « 6 » ودخولها عند البصريين على ما كان في الأصل صفة ثم نقل إلى التسمية كقولهم : الحرث والعبّاس ، فعلى هذا إن كان ( يسع ) عربيا ، فأصله : يوسع . سقطت منه الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم دخلت عليه الألف واللام . وإن كان أعجميا لا يعرف اشتقاقه فوزنه ( فعل ) الياء فيه أصل . دخلت عليه الألف واللام . والحجة لمن شدد : أن وزنه عنده فيعل مثل : ( صيرف ) ، وأصله : ليسع . فاللام فيه أصل والياء زائدة . فإذا دخل عليها لام التعريف وهي ساكنة أدغمت في المتحركة فصارتا لاما مشددة .

--> ( 1 ) الأنعام : 80 ( 2 ) الأنعام : 83 ( 3 ) الأنعام : 86 . ( 4 ) قال الجوهري : يحمد : بطن من الأزد ( مادة : حمد : الصحاح ) ( 5 ) قال الجوهري : اليرمع : حجارة بيض رقاق تلمع ( الصحاح ) . ( 6 ) انظر : ( معاني القرآن للفراء 1 : 342 ، 2 : 408 ، والخزانة للبغدادي 1 : 327 ، 343 ، فرائد القلائد للعيني 23 ، شواهد الهمع للشنقيطي 1 : 6 ) . وأحناء الخلافة : جوانبها . قال الجوهري : مفردها : حنو ، والحنو : واحد الأحناء ، وهي الجوانب ( الصحاح ) .